الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

573

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

أجلها قبل أن ينقضي الأجل مثل غروب الشمس ، مدّا فيه ، وزادا في الأجل ما أحبّا ، فإن مضى آخر يوم منه لم يصلح إلّابأمر مستقبل ، وليس بينهما عدّة إلّالرجل سواه . . . » « 1 » . هذا . أمّا من ناحية السند ، فيرد عليها ضعف السند من جهات عديدة ؛ فإنّ القاسم بن الربيع الصحّاف ضعيف في حديثه ، غالٍ في مذهبه ، لا التفات إليه ، كما ذكره علماء الرجال ، وفي محمّد بن سنان كلام معروف ، ولكن في نفس الطريق محمّدبن الحسين بن أبي الخطّاب ، وهو ثقة جليل ، فلا يضرّ ضعفهما ، وصبّاح المدائني مجهول جدّاً . هذا حال ثلاثة من رجال الحديث . وأمّا المفضّل بن عمر ففيه خلاف معروف ؛ فقد ذمّه النجاشي الذي هو من أكبر علماء الرجال عندنا ، ذمّاً شديداً ، ولكن شيخنا المفيد - وهو من أكابر الطائفة - مدحه مدحاً بليغاً ، بينما تردّد الشيخ الطوسي رضوان اللَّه عليه ثمّ اختار في آخر كلامه عدم الاعتماد عليه . وأمّا من ناحية الدلالة ، فظاهرها جواز تمديد مدّة عقد المتعة برضا منهما - لا بعقد جديد - ما دام الأجل باقياً ، ولكن لو تمّ الأجل لم يجز إلّابعقد جديد ، وهذا ممّا لم يقل به أحد ، فالاستدلال بها للمطلوب ساقط جدّاً . بقي الكلام في بيان معنى الآية الشريفة : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً « 2 » فقد ذكر في تفسير الآية أمران : الأوّل : ما اختاره أرباب التفاسير من العامّه ؛ وهو أنّ المراد منه إبراء شيء من المهر ، أو كلّه ، أو تبديله بشيء آخر برضا الزوجين .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 55 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 23 ، الحديث 5 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 24 .